الشيخ أسد الله الكاظمي
147
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
أوصى بالمنافع لغير الوارث كان له اسقاط حقه فيرجع إلى الورثة تبعا للأصل فكك إذا كانت الوصيّة للوارث بل يمكن ان يجوز لهم تمليك منافعهم لغيرهم قبل ان يوجد وعلى التقديرين فيجوز لهم ح بيع الأصل مع المنافع وان كان امضائه في المنافع دائما موقوفا على أن لا يوجد قريب آخر لصاحب التنقيح محتمل أيضا على تقدير قصد الوقف كما بنى عليه ساير وجوه الحل فاعتبار الأنفعية على الوجهين من باب الأولوية لا الشرطية فالاستدلال بالرّواية مع ضعفها في غاية الاشكال واللَّه سبحانه ولى الهداية في كل حال ومقام ومنها ما رواه صاحب الاحتجاج عن الحميري انه كتب إلى صاحب الزمان ع وعلى آبائه ع الكرام في سنة ثمان وثلاثمائة كتابا سئله عن مسائل كثيرة منها روى عن الصّادق ع خبر مأثور إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم ان يبيعوه فهل يجوّز ان يشترى من بعضهم ان لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز الا ان يجتمعوا كلهم على ذلك وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه فأجاب ع إذا إن كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه وان كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين انش وهذا الكتاب من الكتب المعتبرة ومصنفه وهو أحمد بن علي بن أبي طالب الطَّبرسي يروى عن الصّدوق بثلث وسايط وهو يروى عن الحميري بواسطة واحدة وقال في أوله ولا تأتي في أكثر ما نورده من الاخبار باسناده امّا الوجود الاجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول عليه أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف إلَّا ما أوردته عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه وان كان مشتملا على مثل الذي قدمناه فلأجل ذلك ذكر اسناده في أول خبر من ذلك دون غيره لان جميع ما رويت عنه ع انما رويته باسناد واحد انتهى والظاهر أن أمثال الخبر المذكور من القسم الثالث وهو ما اشتهر بحيث استغنى عن معرفة سنده وينبغي كون اشتهار مثل ذلك بين المؤالف لا المخالف فيقوى الاعتماد عليه وذكر صاحب البحار طاب ثراه انه قد اثنى السّيد بن طاوس على الكتاب وعلى مؤلفه وقد أخذ عنه أكثر وقال النجاشي ان الحميري كان ثقة وجها كاتب صاحب الأمر ع وسئله مسائل في أبواب الشريعة وقال لنا أحمد بن الحسين وقعت هذه المسائل إلى في أصلها والتوقيعات بين السطور وهذه كلها تورث الاعتماد على الخبر المذكور وقد اشتمل على خبرين روى أولهما الحميري مرسلا وليس في الجواب ما يقتضى انكاره لجواز أن يكون اعتبار الاجتماع ليصح بيع الكل لا لصحة أصل البيع مط وهو مخصوص بالوقف الخاص اما كونه دائما أو منقطعا فغير معلوم وان كان الأظهر الثاني ولا يبعد اتحاده مع الخبر السّابق كما سبق وظاهر الحميري هو الاعتماد عليه واعتقاده تقسيم الوقف إلى ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه وانما كان تردده مع عدم الاجماع ومقتضاه انه إذا كان بيع الوقف أصلح جان للموقوف عليه مط وهو القول المنسوب إلى المفيد وروى ثانيهما عن القائم ع وقسم فيه الوقف إلى ما لا يجوز بيعه مط وهو ما كان على إمام المسلمين والظاهر أن المراد به الوقف العام ولما كان المتولي لأمره الإمام فكان الوقف عليه ويحتمل ان يراد ظاهر اللفظ والمراد إمامهم دائما وهو يقتضى الدّوام عندنا أو الإمام الحاضر حال الوقف والغرض انه لا يجوز لغيره على وجه التهاون في أمره بزعم رضاه بذلك واستحلاله لشيعته كما أحلَّوا لهم الخمس ولذلك شواهد من الاخبار والى ما يجوز بيعه وهو الوقف الخاص وظاهره انه يجوز للموقوف عليه بيعه مط كما نسبه بعضهم إلى الصّدوق والمراد بما يقدرون على بيعه ما يجوز لهم شرعا بيعه بان يبيع كل ما يستحقه ولا يعتدى عنه ويندرج في الاجتماع ما إذا باعوا الوقف صفقة واحدة كله أو بعضه وما إذا اجتمعوا وتراضوا على البيع ثم باع كل حصّته مستقلا وما عدا ذلك يندرج في التفرق ولما كان هذا الخبر لم يعمل به أحد من الأصحاب فيما اعلم وخالفه الأدلة الكثيرة ولم يبلغ من الصحة درجة كافية في مقام المعارضة فالواجب علينا السكوت عنه إلى أن فعجل اللَّه الفرج ويظهر لنا المخرج وبناء العمل على ساير الأدلة والاخبار المنقولة عن أهل العصمة ع ومنها ما رواه المشايخ بأسانيدهم الصّحيحة عن علي بن مهزيار قال كتبت إلى أبى جعفر ع الثاني ان فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسئلك عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتريها أو يدعها موقفة فكتب إلى اعلم فلانا إنّي أمره ان يبيع حقي من الضيعة وايصال ثمن ذلك إلى أن ذلك رأى انش أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له قال وكتبت إليه ان الرّجل ذكر ان بين من وقف عليهم هذه الضّيعة اختلافا شديدا وانّه ليس يأمن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى ان يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل انسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته فكتب إليه بخطه وأعلمه ان رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف ان بيع الوقف أمثل فإنه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ويأتي الكلام في آخر الخبر في الصّورة الثانية واما أوله فوجه الاستدلال به ان الظاهر أنه وقف تمام الضيعة وعين للإمام ع خمسها بطريق الوقف الصّحيح لقوله أوقفها وقوله جعل لك في الوقف وقوله حصتك ولم يذكر ما يقتضى تمليكه ع الا الوقف وقوله يدعها موقفة والايقاف هو الوقف كما عبّر به ( ؟ ؟ ؟ ) وورد في كثير من الرّوايات فيكون بالنسبة إليه وقفا خاصّة كيفية الأخماس ولم يعلم كونه منقطعا كما هو ظاهر اللَّفظ وفهمه الشهيد ره أو دائما كما هو الأصل في الوقف وانما ذكر المرتبة الأولى خاصة لتعلق الغرض بها وربّما كان موقوفا على أن يكون بعد الجواز لمن بعده من الأئمة ع أو لساير أرباب الوقف بحيث يخرج عن الإرث أو غير ذلك ولما أمره بالبيع ولا يتصور شئ من الأسباب المسوغة له الا كون البيع أنفع له من إبقاء